الشيخ محمد هادي معرفة
71
التفسير الأثرى الجامع
وقال - في تفسير سورة البقرة - : « عدّ المواعدة أربعين إمّا للتغليب أو لأنّه كانت العشرة الأخيرة بمواعدة أخرى ، فالأربعون مجموع المواعدتين ، كما وردت به الرواية . وذكر الرواية على ما أسلفنا » « 1 » . ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي عن أبي علي الجبّائي وأبي بكر بن اخشاذ - واسمه أحمد بن عليّ - : أنّ هذه المواعدة ( أربعين ليلة ) هنا في سورة البقرة ، هي التي جاءت في سورة الأعراف ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ . قال : ومن الناس من قال : هي غيرها . قال الشيخ : والأوّل أظهر . . وإنّما ذكر الثلاثين وأتمّها بعشر ، والأربعون قد تكمل بعشرين وعشرين ! لأنّ الثلاثين أراد بها ذا القعدة أو ذا الحجّة ، فذكر هذا العدد لمكان الشهر ، ثمّ ذكر ما يتمّ به العدد أربعين ليلة « 2 » . قوله تعالى : ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ [ 2 / 1828 ] قال مقاتل بن سليمان : وكان موسى عليه السّلام أخبر بني إسرائيل بمصر « فقال لهم » : إذا خرجنا منها أتيناكم من اللّه - عزّ وجلّ - بكتاب يبيّن لكم فيه ما تأتون وما تتّقون ، فلمّا فارقهم موسى مع السبعين واستخلف هارون أخاه عليهم اتّخذوا العجل ، فذلك قوله - سبحانه - ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ يقول من بعد انطلاق موسى إلى الجبل وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ وذلك أنّ موسى قطع البحر يوم العاشر من المحرّم فقال بنو إسرائيل : وعدتنا يا موسى أن تأتينا بكتاب من ربّنا إلى شهر فأتنا بما وعدتنا ، فانطلق موسى وأخبرهم أنّه يرجع إلى أربعين يوما عن أمر ربّه - عزّ وجلّ - فلمّا سار موسى فدنا من الجبل ، أمر السبعين أن يقيموا في أصل الجبل وصعد موسى الجبل فكلّم ربّه - تبارك اسمه - وأخذ الألواح فيها التوراة ، فلمّا مضى عشرون يوما قالوا : أخلفنا موسى العهد فعدّوا عشرين يوما وعشرين ليلة ، فقالوا : هذا أربعون يوما ، فاتّخذوا العجل ، فأخبر اللّه - عزّ وجلّ - موسى بذلك على الجبل ، فقال موسى « لربّه » : من صنع لهم العجل ؟ قال : السامريّ صنعه لهم ، قال موسى لربّه :
--> ( 1 ) المصدر 1 : 190 و 191 . ( 2 ) التبيان 1 : 238 .